السيد علي الحسيني الميلاني

120

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

كُلُّ أَمْرٍ حَكيمٍ » « 1 » يقول : ينزل فيها كلّ أمر حكيم ، والمحكم ليس بشيئين ، إنّما هو شيء واحد ، فمن حكم بما ليس فيه اختلاف ، فحكمه من حكم اللَّه عزَّوجلَّ ، ومن حكم بأمر فيه اختلاف فرأى أنّه مصيب فقد حكم بحكم الطاغوت . إنّه لينزل في ليلة القدر إلى وليّ الأمر تفسير الأُمور سنة سنة ، يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا وكذا ، وفي أمر الناس بكذا وكذا ، وإنّه ليحدث لوليّ الأمر سوى ذلك كلّ يوم علم اللَّه عزّ وجلّ الخاصُّ والمكنون العجيب المخزون ، مثل ما ينزل في تلك اللّيلة من الأمر ، ثمّ قرأ : « وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزيزٌ حَكيمٌ » « 2 » . وعن أبي عبداللَّه عليه السّلام قال : كان عليّ بن الحسين صلوات اللَّه عليه يقول : « إِنَّا أَنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ » « 3 » صدق اللَّه عزّ وجلّ ، أنزل اللَّه القرآن في ليلة القدر « وما أدراك ما ليلة القدر » قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله : لا أدري ، قال اللَّه عزّ وجلّ « لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ » « 4 » ليس فيها ليلة القدر ، قال لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله : وهل تدري لم هي خير من ألف شهر ؟ قال : لا ، لأنّها تنزّل فيها الملائكة والروح بإذن ربّهم من كلّ أمر ، وإذا أذن اللَّه عزّ وجلّ بشيء فقد رضيه « سَلامٌ هِيَ حَتّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ » « 5 » يقول : تسلّم عليك - يا محمّد - ملائكتي وروحي بسلامي من أوّل ما يهبطون إلى مطلع الفجر .

--> ( 1 ) سورة الدخان ، الآية : 4 . ( 2 ) الكافي 1 / 192 . ( 3 ) سورة القدر ، الآية : 2 . ( 4 ) سورة القدر ، الآية : 4 . ( 5 ) سورة القدر ، الآية : 5 .